تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
329
محاضرات في أصول الفقه
وغير خفي ما فيه ، وذلك لأن ما أفاده ( قدس سره ) يرتكز على ركيزتين ، وكلتاهما خاطئة . أما الركيزة الأولى - وهي : كون الحصة والفرد مقدمة للطبيعة المأمور بها - فواضحة الفساد ، ضرورة أن الفرد ليس مقدمة للطبيعي ، بل هو عينه وجودا وخارجا ، ولا تعقل المقدمية بينهما ، لوضوح أنها إنما تعقل بين شيئين متغايرين في الوجود . وعليه فالحصة الموجودة في مورد الاجتماع بما أنها تكون محرمة بنفسها ومنهيا عنها فلا يعقل أن تكون مصداقا للواجب ، وهذا معنى القول بالامتناع ، بداهة أنه كما يمتنع تعلق الأمر والنهي بشئ واحد كذلك يمتنع أن يكون المنهي عنه مصداقا للمأمور به . وأما الركيزة الثانية - وهي : كون الوجوب الغيري لا ينافي النهي النفسي - فهي أيضا واضحة الفساد ، ضرورة أن الوجوب الغيري على القول به لا يجتمع مع النهي النفسي ، فالمقدمة إذا كانت محرمة لا يعقل أن تكون واجبة ، فلا محالة يختص الوجوب بغيرها من المقدمات ، كما تقدم في بحث مقدمة الواجب بشكل واضح ( 1 ) . ولكن الذي يسهل الخطب : هو أنه لا مقدمية في البين . وعليه ، فإذا فرض أن الحصة في مورد الاجتماع محرمة - كما هو مفروض كلامه ( قدس سره ) فلا يعقل أن تكون مصداقا للطبيعة المأمور بها ، بداهة أن المحرم لا يمكن أن يكون مصداقا للواجب . وهذا معنى : امتناع اجتماع الأمر والنهي . هذا إذا كان مراده من المقدمة ما هو ظاهر كلامه ( قدس سره ) . وأما لو كان مراده ( قدس سره ) منها : هو أن الفرد لا يتصف بالوجوب باعتبار أن متعلق الوجوب هو صرف وجود الطبيعة - ومن المعلوم أنه لا يسري إلى أفراده وحصصه ، وهذا بخلاف النهي ، فإن متعلقه مطلق الوجود ، ولذا ينحل بانحلال أفراده ويسري إلى كل واحد منها . وعلى هذا الضوء فلا يجتمع الوجوب والحرمة
--> ( 1 ) راجع ج 2 ص 441 .